أحمد بن علي القلقشندي

122

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القبلة ، وباب المقام ( 1 ) من القبلة أيضا ، وباب النّيرب ( 2 ) من الشرق ، وباب الأربعين من الشرق أيضا ، وباب النصر ( 3 ) من بحريّها ، وباب الجنان من غربيها ، وباب أنطاكية من غربيها أيضا ؛ وهي الآن في غاية ما يكون من العمارة وحسن الرونق والبهجة ، ولعلها قد فاقت أيام بني حمدان ؛ ولم يزل نائبها من أكابر الأمراء المتقدّمين من الدولة الناصرية فما قبلها إلى الآن ، وقد زادت رتبته عما كان عليه في الأيام الناصرية ؛ وهي ثانية دمشق في الرتبة ؛ ومعاملاتها على ما تقدّم في دمشق من الدراهم والدنانير والفلوس وصنجة الذهب والفضة . غير أن الفلوس الجدد ( 4 ) لم ترج بها بعد ، ورطلها سبعمائة وعشرون درهما بالصّنجة الشامية ( 5 ) ، كلّ أوقية ستون درهما ، ومعاملاتها معتبرة بالمكَّوك ( 6 ) ، ولا تعرف فيها الغرارة ( 7 ) ، ولا في شيء من أعمالها ؛ وتختلف بلادها في المكَّوك اختلافا متباينا في الزيادة والنقص . قال في « مسالك الأبصار » : والمعدّل فيها أن يكون كل مكَّوكين ونصف غرارة وما بين ذلك وكل ذلك تقريبا . قلت : وأخبرني بعض أهلها أن المكَّوك بنفس مدينة حلب معتبر بسبع

--> ( 1 ) في معجم البلدان : « باب السرّ » وفي الروض المعطار : « باب الفراديس » . ( 2 ) في معجم البلدان : « باب العراق » وفي الروض المعطار : « الباب الشرقي » . ( 3 ) في معجم البلدان والروض المعطار : « باب اليهود ، وكان الملك الناصر جدد عمارته وسماه باب النصر » . ( 4 ) أحدثت سنة 759 ه في سلطنة الناصر حسن بن محمد بن قلاوون وزنة كل فلس منها مثقال وكل فلس منها قيراط من الدرهم مطبوعة بالسكة السلطانية ، ثم تناقص مقدارها حتى كادت تفسد . وسكّتها أن يكتب على أحد الوجهين اسم السلطان ولقبه ونسبه وعلى الآخر بلد ضربه وتاريخ السنة التي ضرب فيها . ( مصطلحات الصبح : 263 ) . ( 5 ) وأواقيه اثنتا عشرة أوقية كما سيأتي له في حلب في موضع آخر . ( 6 ) جمعه : مكاكيك ، وهو مكيال للحبوب يسع صاعا ونصفا . ( مصطلحات الصبح : 325 ) . ( 7 ) وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه ، وهو أكبر من الجوالق . الجمع : غرائر . وجاء في نزهة النفوس في حوادث سنة 827 : « زادت أسعار الحبوب في سائر البلاد الشامية ووصلت الغرارة الشامية ، وهي ثلاثة أرادب بالمصري ، أكثر من عشرين دينارا . وكان السبب لغلو هذه الحبوب في هذه البلاد ظهور الفأر المتجاوز عن الحد » . ( الوسيط : 648 ونزهة النفوس : 3 / 71 ) .